تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي

507

مصباح الفقاهة ( ط أنصاريان )

وعلى الثاني لا شبهة في جواز الأخذ بنية الرد إلى المالك ، ولا يكون الأخذ حينئذ منافيا لسلطنته ، ويكون المال المأخوذ أمانة مالكية ، لا شرعية كما يظهر من المصنف . والوجه في ذلك أن أخذ المال من الجائر مع العلم برضاء المالك يكون شأنه شأن الوديعة المأخوذة من نفس المالك . ثم لا يخفى أنه ليس لقصد الرد إلى المالك وعدمه موضوعية لعنواني الإحسان والظلم ، كسائر الموارد التي يكون القصد موضوعا للحكم ، وليس مأخوذا على نحو الطريقية كما هو واضح . وعلى الثالث لا ريب في جواز الأخذ بنية الرد إلى صاحبه ، لكونه عدلا وإحسانا . ويكون المأخوذ ح أمانة شرعية عند الآخذ ، فلا يضمنه مع التلف بغير تفريط ، لأنه محسن ، و ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ ، ولا يكون المورد مشمولا لقاعدة ضمان اليد ، لا من جهة اعتبار التعدي في مفهوم الأخذ ، كما ذهب اليه شيخنا الأستاذ ، لكون مفهوم الأخذ أوسع من ذلك ، بل من جهة تخصيص القاعدة بالروايات الدالة على عدم الضمان في الأمانة ، نعم لو أخذه بغير قصد الرد إلى المالك فتلف عند الآخذ ضمن للمالك ، لأن الأخذ ح تعد على مال الغير ، ومعارضة لسلطانه ، فهو حرام وضعا وتكليفا . وقد يقال : بحرمة التصرف فيما أخذ من الجائر مع العلم بكونه مغصوبا ، سواء كان الأخذ بنية الرد إلى المالك أم لا ، لقوله لا يحل دم امرئ مسلم ولا ماله إلا بطيبة نفس منه ) . ولقوله « ع » : ( فلا يحل لأحد أن يتصرف في مال غيره بغير إذنه ) « 1 » . فان الأخذ تصرف في مال الغير مع عدم إحراز إذنه فيه ، فهو حرام وظلم ، لا عدل وإحسان . ونظير ذلك ما إذا أراد المالك بيع متاعه من شخص بخمسة دنانير ، وأراد غيره بيع ذلك المتاع من شخص آخر بثمانية دنانير مع عدم رضى المالك فان ذلك لا يجوز بزعم أنه إحسان اليه وهو ضعيف ، أما الرواية الأولى فإن الحلية والحرمة فيها حكمان لموضوع واحد ، وسبب الاختلاف إنما هو إذن المالك وعدمه ، ومن الواضح أن الموضوع المذكور إنما هو منافع المال التي تعود إلى المتصرف من الأكل والشرب والبيع والهبة ونحوها ، فوضع اليد على مال الغير بنية الرد إلى المالك خارج عن حدود الرواية ، فإنه ليس من المنافع العائدة إلى الآخذ ، بل هو من المنافع التي تعود إلى المالك ، وليس للآخذ منها إلا العناء والكلفة . وأما الرواية الثانية فإنا نمنع صدق التصرف على مجرد الأخذ بنية الرد إلى المالك ، إذ التصرف عبارة عن التقليب والتقلب ، ولا نسلم صدقه على ذلك ، وإذا سلمنا صدقه عليه

--> ( 1 ) قد تقدمت الروايتان في ص 144 .